الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

440

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والقائلون ، هم السبعون الذين اختارهم موسى للميقات ، وقيل عشرة الألف من قومه . والمؤمن به ، جميع ما جاء به موسى . وقيل : ان اللَّه الذي أعطاك التوراة وكلمك ، أو إنك نبي ( 1 ) وطلب المستحيل . فانّهم ظنّوا أنّه تعالى يشبه الأجسام وطلبوا رؤيته . وهي محال . روى ( 2 ) أنّه جاءت نار من السّماء فأحرقتهم . وقيل : صيحة . وقيل : جنود ، سمعوا لحسيسها . فخروا صعقين ميّتين ، يوما وليلة . « وأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) » إلى ما أصابكم ، أو إلى أثره . واستدل أبو القاسم البلخي ( 3 ) بهذه الآية ، على أن الرؤية ، لا يجوز على اللَّه تعالى . قال : لانّها انكار ، تضمّن أمرين : ردهم على نبيّهم ، وتجويزهم الرؤية ، على ربّهم . ويؤيّد ذلك قوله تعالى ( 4 ) : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ . فَقالُوا : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . فدل ذلك ، على أن المراد ، انكار كلا الأمرين . أقول : وفي الآية ، مع قوله : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى ( الخ ) ، دلالة على أن الرد ( 5 ) على النبي واعتقاد جواز الرؤية ، كل واحد منها ، علة لأخذ الصاعقة والعذاب . ومن البيّن ، عدم التّفاوت ، بين عدم جواز الرؤية في الدنيا وعدم جوازها في الآخرة . والمنازع ، مكابر مع قضيّة العقل . فمعتقد جوازها في الآخرة ، مشارك ( 6 ) معتقد جوازها في الدنيا ، في علة استحقاق العذاب ، كالراد على النبي . وبذلك يثبت ( 7 )

--> 1 و 2 - أنوار . التنزيل 1 / 57 . 3 - ر . مجمع البيان 1 / 115 . 4 - النساء / 153 . 5 - أ : على المرد . 6 - أ : شارك . 7 - ر : يظهر .